يواجه دونالد ترامب، كما يوضح الكاتب أندرو روث، لحظة اختبار قاسية مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثامن، حيث تتكشف فجوة واسعة بين النجاحات العسكرية والنتائج السياسية، بينما يتصاعد الضغط لاتخاذ قرار حاسم يحدد مسار الصراع.
تعكس هذه التطورات، كما تشير الجارديان، تحوّل الحرب من عملية محدودة الأهداف إلى أزمة اقتصادية عالمية متشابكة، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شلل جزء كبير من تجارة النفط العالمية، وارتداد التأثير سريعًا على الداخل الأميركي عبر ارتفاع الأسعار وتزايد القلق السياسي.
تحوّل الحرب إلى أزمة اقتصادية عالمية
تكشف الوقائع أن الضربات العسكرية نجحت في إضعاف القيادة الإيرانية وإرباك مؤسساتها، لكن إيران استطاعت امتصاص الصدمة الأولى، واتجهت إلى خطوة أكثر تأثيرًا حين أغلقت مضيق هرمز، وهو شريان حيوي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. أدت هذه الخطوة إلى تصعيد اقتصادي واسع، حيث ارتفعت أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة إلى مستويات تقترب من أعلى معدلاتها خلال أربع سنوات، مع توقعات باستمرار الزيادة.
يدرك صناع القرار في واشنطن أن استمرار الوضع الحالي لم يعد قابلًا للتحمل، إذ تتسع دائرة التأثير لتشمل سلاسل الإمداد والتضخم والقدرة الشرائية للمواطن الأميركي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات حاسمة قد تعيد رسم موازين القوى داخل الكونغرس. يضع هذا الواقع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة، حيث يتطلب إنهاء الأزمة تنازلات قد تحمل تكلفة سياسية كبيرة.
خيارات صعبة بين التفاوض والتصعيد
تطرح الإدارة الأميركية مسارات متعددة للخروج من الأزمة، لكن كل خيار يحمل مخاطره الخاصة. يبرز خيار التفاوض لإعادة فتح مضيق هرمز كحل مؤقت، مع تأجيل القضايا الأكثر تعقيدًا مثل البرنامج النووي الإيراني ومستقبل تخصيب اليورانيوم. إلا أن هذا المسار يصطدم بشروط إيرانية متشددة، حيث تربط طهران فتح المضيق بمكاسب اقتصادية مباشرة، وهو ما قد يخلق سابقة خطيرة في الممرات البحرية العالمية.
في المقابل، يلوح خيار التصعيد العسكري لإعادة فتح المضيق بالقوة، لكنه يحمل احتمالات خسائر بشرية ومادية كبيرة، خاصة في ظل تعقيد البيئة العملياتية مقارنة بحرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي. يتطلب هذا السيناريو نشر قوات بحرية وجوية واسعة وتأمين ممرات الملاحة تحت تهديد مستمر من الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام.
أما الخيار الأكثر خطورة فيتمثل في توسيع نطاق الحرب ليشمل البنية التحتية المدنية داخل إيران أو تنفيذ عملية عسكرية شاملة، وهو مسار يفتقر إلى ضمانات النجاح وقد يؤدي إلى تصعيد إقليمي غير محسوب.
معضلة سياسية داخلية وتآكل المصداقية
تكشف الأزمة عن مأزق سياسي عميق داخل الإدارة الأميركية، حيث يسعى ترامب إلى تجنب توقيع اتفاق قد يُظهر تراجع واشنطن عن أهدافها الأصلية، خاصة عند مقارنته بالاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما عام 2015. يزيد هذا التردد من تعقيد المشهد، إذ يؤدي التأخير إلى تآكل المصداقية الأميركية وتعزيز موقف إيران التفاوضي.
في الوقت نفسه، تبرز تداعيات الضربات العسكرية على الداخل الإيراني، حيث ساهمت في خلق فراغ قيادي بعد استهداف شخصيات محورية، لكن هذا الفراغ لم يترجم إلى انهيار سياسي، بل دفع أطرافًا مختلفة إلى التماسك حول استراتيجية مقاومة الضغوط الخارجية. يعزز هذا الواقع من صعوبة فرض شروط أميركية أحادية، خاصة مع تصاعد نفوذ التيارات المتشددة.
تتزايد الانتقادات داخل الولايات المتحدة من مختلف الأطياف السياسية، حيث يرى منتقدون أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية لم يحقق النتائج المرجوة، بل أدى إلى تعقيد المشهد وتحويل الصراع إلى أزمة طويلة الأمد ذات تكلفة اقتصادية وسياسية مرتفعة.
تقف واشنطن أمام لحظة حاسمة، حيث يفرض الواقع إعادة تقييم الاستراتيجية بين خيارين أحلاهما مر: اتفاق سياسي قد يُفسَّر كتنازل، أو تصعيد عسكري قد يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها بسهولة.
https://www.theguardian.com/world/2026/apr/29/us-tough-spot-deal-highlights-failures-iran-war-strait-of-hormuz-nuclear-weapon

